محمد بن أحمد الفاسي

142

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ومن ذلك قوله من قصيدة [ من الكامل ] : علموا بأنى لا أحول فعذبوا * ودروا بأنى عاشق فتغضبوا قتلوا المتيم في الهوى وتظلموا * وجنوا عليه بصدهم وتعتبوا يا راحلين بمهجة تلفت بهم * ردوا على جوانحا تتلهب ومهفهف لولا حلاوة وجهه * ما كان مرّ عذابه يستعذب إن كان يرضى أن أموت صبابة * فجميع ما يرضاه عندي طيب يا باخلا وله أجود بمهجتي * رفقا على صب عليك يعذب إن ملت فالأغصان يعهد ميلها * أو غبت فالأقمار قد تتغيب رفقا بقلب كليم حزن لم يزل * من يوم صدك خائفا يترقب خذ لي أمانا من صدودك إنني * قد راعني من سيف هجرك مضرب أو ما علمت بأن منكر صبوتى * وعلى فلان الدين راح يكذب ومن ذلك قوله من قصيدة [ من الكامل ] : قسما بروضة خده ونباتها * وبآسها المخضر في جنباتها وبسورة الحسن التي في خده * كتب العذار بخطه آياتها وبقامة كالغصن إلا أنني * لم أجن غير الصد من ثمراتها لأعزّرن غصون بان زوّرت * أعطافه بالقطع من عذباتها وأبا كرن رياض وجنته التي * ما زهرة الدنيا سوى زهراتها ولأصبحن للذتى متيقظا * ما دامت الأيام في غفلاتها وجرت بنا دهم الليالي للصبا * وكئوسنا غرر على جبهاتها كم ليلة نادمت بدر سمائها * والشمس تشرق في أكف سقاتها فصرفت دينارى على دينارها * وقضيت أعوامى على ساعاتها خالفت في الصهباء كل مقلد * وسعيت مجتهدا إلى حاناتها فتحير الخمار أين دنانها * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها فشممتها ورأيتها ولمستها * وشربتها وسمعت حسن صفاتها وتبعت كل مطاوع لا يختشى * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها يأتي إلى اللذات من أبوابها * ويحج للصبهاء من ميقاتها عرف المدام بجنسها وبنوعها * وبفصلها وصفاتها وذواتها يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا * أيليق بالأوتار طول سكاتها